الشيخ علي الكوراني العاملي

159

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

الراهب نزلوا بفناء ديره ، وكان عالماً بالكتب وقد كان قرأ في التوراة مرور النبي ( صلى الله عليه وآله ) به وعرف أوان ذلك ، فأمر فدعى إلى طعامه ، فأقبل يطلب الصفة في القوم فلم يجدها ، فقال : هل بقي في رحالكم أحد ؟ فقالوا : غلامٌ يتيم . فقام بحيراء الراهب فاطَّلع فإذا هو برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نائم وقد أظلته سحابة ! فقال للقوم : ادعوا هذا اليتيم ، ففعلوا وبحيراء مشرف عليه ، وهو يسير والسحابة قد أظلته فأخبر القوم بشأنه ، وأنه سيبعث فيهم رسولاً ، وما يكون من حاله وأمره ! فكان القوم بعد ذلك يهابونه ويجلونه ، فلما قدموا أخبروا قريشاً بذلك ، وكان عند خديجة بنت خويلد فرغبت في تزويجه وهي سيدة نساء قريش » . وفي كمال الدين / 182 : « لما فارقه بحيرى بكى بكاء شديداً وأخذ يقول : يا ابن آمنة كأني بك وقد رمتك العرب بوترها ، وقد قطعك الأقارب ! ولو علموا لكنت لهم بمنزلة الأولاد ، ثم التفت إليَّ وقال : أما أنت يا عم فارع فيه قرابتك الموصولة . . » . وفي العدد القوية / 132 ، أن بحيرا قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : « يا من بذكره تعمر المساجد ، كأني بك قد قدمت الأجناد والخيل الجياد ، وتبعك العرب والعجم طوعاً وكرهاً ، وكأني باللات والعزى قد كسرتهما ، وقد صار البيت العتيق لا يملكه غيرك ، تضع مفاتيحه حيث تريد ، كم من بطل من قريش والعرب تصرعه ، معك مفاتيح الجنان والنيران ، ومعك الذبح الأكبر وهلاك الأصنام ! أنت الذي لا تقوم الساعة حتى يدخل الملوك كلها في دينك صاغرة قمئة ! فلم يزل يقبل رجليه مرة ويديه مرة ويقول : لئن أدركت زمانك لأضربن بين يديك بالسيف ضرب الزند بالزند . أنت سيد ولد آدم وسيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين . والله لقد بكت له البيع والأصنام والشياطين ، فهي باكية إلى يوم القيامة ! وأنت دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ، أنت المقدس المطهر من أنجاس الجاهلية » ! أقول : روى ابن هشام قصة بحيرا : 1 / 116 وحذف منها ما يتعلق بإيمان أبي طالب ( عليه السلام ) ! وفي رواية ابن إسحاق : 2 / 55 : « فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن ، فأسرعْ به إلى